الوعي الذاتي

  1. في صباح هادئ وغائم، خرج ياسين من منزله متأخرًا كعادته، يمشي بخطوات ثقيلة وكأن الطريق أصبح أطول مما اعتاد. كان يحمل حقيبته على كتف واحد، ونظرته مركزة على الأرض، وكأنه يحاول العثور على شيء فقده منذ زمن بعيد. التأخير لم يكن أمرًا جديدًا بالنسبة له، لكن هذا اليوم كان مختلفًا، فقد وعد نفسه أن يكون في الوقت، لكن النوم كان أقوى من عزيمته.
  2. حين اقترب من باب المدرسة، سمع صوت الجرس يعلن بداية الحصة الأولى. توقّف لحظةً، وتردّد بين أن يعود أدراجه أو أن يدخل رغم علمه بما قد ينتظره من توبيخ. شعور متناقض ومعقّد اجتاح داخله دفعه للتحرك للأمام، فدخل الفصل بهدوء، محاولًا ألا يلفت الانتباه.
  1. رفع الأستاذ رأسه، ونظر إليه نظرةً لم تكن قاسية كما توقّع، بل بدت مليئة بالدهشة. سأله عن سبب تأخره، فتلعثم ياسين قليلًا قبل أن يجيب بصوتٍ خافت. لم يُقاطع الأستاذ حديثه، بل اكتفى بالإشارة إليه بالجلوس، ثم تابع الشرح كأن شيئًا لم يحدث.
  1. جلس ياسين في مقعده، لكنه لم يستطع التركيز. كانت كلمات الأستاذ تمرّ أمامه دون أن تترك أثرًا، بينما ظلّ تفكيره منشغلًا بتلك النظرة الغريبة التي لم يفهم معناها. شعر لأول مرة بأن التأخر ليس مجرد مخالفة زمنية، بل علامة على إهمالٍ يتسلّل إلى حياته بهدوء الذي يقوّض مساره الشخصي.
  1. عند نهاية الحصة، اقترب الأستاذ منه، وقال له بهدوء:”الوقت يا ياسين لا ينتظر أحدًا، ومن لا يحسن استغلاله، يضيّع نفسه قبل أن يضيّع يومه“. خرج ياسين من الفصل وهو يفكر في الكلمات أكثر مما فكّر في العقاب الذي لم يحدث، وقد أدرك أن التغيير لا يبدأ من باب المدرسة، بل من داخله

 


من يوميات طفل(مدارس بلاحدود)



موقع المفيد التربوي

المفيد رفيقكم نحو النجاح، ستجدون جميع الدروس لجميع المستويات والمسالك بالإضافة الى نماذج الفروض والامتحانات المحلية والجهوية والوطنية